الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٣وعرف شرائع الإسلام، وليس له ورَع فمثله كالقوس ليس له وَتَر ومن تورّع بلا بحث ولا معرفة فمثله كمثَل الحمار يدور بالرّحى، كلّما اشتدّ في ورعه اشتدّ الحمار في دوره»؛ وممّا يؤثرُ من كلام عيسى - عليه السلام -: «لو صلّيتم حتّى تكونوا كالحنايا، وصمتم حتّى تكونوا كالأقواس ما نفعكم ذلك إلاّ بالورع».
فإذا كان الورع مَلاك الأمر كلّه وجَبَ على العبد أن يتفقّد نفسَه في جميع أمورها، من قول وفعل وإعطاءٍ ومنعٍ، ويحاسب نفسَه في جيمع ذلك، فما رآه قُربةً إلى الله تعالى فعله، وغير ذلك اِجتنبه.
ويُقال: الورع على أربع درجات، أحدها: ورعُ العُدول، وهو الذي يستحقّ العبدُ بارتكابه النّارَ، وذلك كلّ ما يقتضيه تحريم الفتوى من جميع المحارم؛
والثّاني: ورع الصّالحين، وهو الورعُ عن كلّ شُبهةٍ يُستحبُّ اِجتنابها، كقوله - عليه السلام -: «دَعْ ما يريبُك إلى ما لا يَريبك»؛ والثّالث: ورعُ المتّقين، كقوله - عليه السلام -: «إنّما سُمّيَ المتّقون متّقين لتركهم ما لا بأس به مخافة ما فيه البأس»، ولذلك قال عمر - رضي الله عنه -: «كنّا نَدَعُ تسعة أعشار من الحلال مخافة أن نقع في الحرام»،
وقال أبو الدّرداء: «تمام التّقوى أن يتّقي العبدُ في مثقال ذرّة حتّى يترك بعض ما يرى أنّه حلال خشية