الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٤أن يكون حرامًا يكون حِجابًا بينه وبين النّار»؛ والرّابع: ورَعُ الصّدّيقين وهو [أن يترُك] ما لابأس فيه أصلاً ولا يخاف أن يؤدّي إلى ما فيه البأس، ولكنّه يُتناوَلُ لغير الله، أو يُجتنَبُ إليه بقوّة غُذِّيَت بمحظور الشّرع، أو يأتي به إليه بعضُ منتهكي حُرُمات الله من الظَّلَمة والفُسّاق، كما قال بعض مشايخنا -رحمهم الله- وقد جاءه ولدُهُ بلحم صيد فأبى أن يأكله، فقال: «كل ما جاء به يونس فهو يونس»، وكان ولده يخالط زناتة في المعامَلَة، والله أعلم.
والورع لا يتمّ إلاّ بالعلم، لأنّ الجاهل ربّما أغلق على نفسه ما ينبغي، وفتح عليها ما لا ينبغي، فمثال ذلك كرئيس السّفينة إذا كان عالِمًا بالبحر أرساها وأجراها على وجهها، والجاهل بالبحر يُغرق السّفينةَ ومَن فيها، فينبغي للعبد أن يتفقّد جنودَه التي جعلها اللهُ في جسده ويغلِقَها بأبوابها، فباب العينين الجفون، وباب اللّسان الشّفتان، وباب اليدين الكفّ عن المحارم، وباب الفرج الثّوب، وباب الرّجلين الوقوف عند الشّبهات، فإذا حضره أمرٌ حسُن فيه فتحُ باب من هذه الأبواب فليفتَحْه، وإلاّ فليُغلِقْه، وبالله التّوفيق.
فصل
في معرفة أركان الدّين الأربعة
التي هي: الاِستسلام لأمر الله، والرّضى بقضاء الله، والتوكّل على الله، والتّفويض إلى الله.
مسألة في الاِستسلام: وهو فرض على العباد، وتركه معصيّة، ويكون في الفرض والنّفل، ومعناه الخضوع لله تعالى، وحقيقته هو أن