الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٨عموما في كلّ دم؛
ورُخِّص في الحمرة التي تتعلّق باليد والثوب بعد غسل المذبح من الذبيحة؛ واختلُف في دم القلب ودم العروق؛ ورُخّص أيضا في دم الذباب وما كان في معناه من البراغيث وأشباهها؛ واختلُف في دم الشهداء، والبغاة أيضا، والأصحّ عندي نجاسته لعموم الدم؛ …
﴿مَا تَذَرُ مِن شَيْءٍ اَتَتْ عَلَيْهِ﴾ [الذاريات:42] فقيّد، فإنّ ذلك المطلق يقيَّد بهذا القيد، ومثل هذا كثير، كعَتق الرقبة، لكن الحكم فيها مختلف فلذلك اختلفوا هل يُقيّد المطلق بذلك القيد- أعني الإيمان- أو لا، والله أعلم، فليحرّر.
وشدّد أصحابنا في القمْل إذا كان أصله من بني آدم، على أنّ بعضهم شدّد في قمْل الحيوان والأنعام أيضا، والله أعلم.
وأمّا الخنزير: فمُجمع على تحريمه ونجاسته بجميع أجزائه من اللحم والشحم والعظم والعصَب واللبن والجِلد، لأنّه لا تصحّ فيه الذكاة، لقوله تعالى: ﴿أّوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فإنَّهُ رِجْسٌ﴾ [الأنعام: 145]، فردّ الهاء إليه فصحّ أنّه محرّم بالكلِّية،
ولقول النبيء - عليه السلام -:» بعِثتُ بقتل الخنزير «، واختلف في شَعَره فأجازه بعض ومنع منه آخرون؛ والقردُ والفيل في معنى الخنزير ولا تصحّ فيهما الذكاة؛ واختلف في عظم ناب الفيل والمكاحل المتخذة منه.
وأمّا رجيع ابن آدم وغائطه: فمتفق على نجاسته، وكذلك بوله على هذا الحال، وكذلك جميع الأجزاء المنفصلة منه والمتصلة به، من اللحم والعظم والعصب وغيرها، واختلف في مخّه، واتّفقوا على البُزاق والعرق والمخاط والبلغم وجميع البلل منه أنه طاهر.
وكذلك ما يستحيل من الأجسام إلى صلاح، كلبن الآدميات والمحلَّلِ من الحيوانات
فلا خلاف في طهارته، كما لا خلاف في نجاسة لبن الخنزيرة، وأما لبن الحيوان المحرَّم الأكل فقيل مكروه وقيل تابع للّحم.
وأما بيض الطير المباح فلا بأس به، دون بيض الحشرات من الحياة والأماحي وأشكالها لأنها من الخبائث، والله أعلم.
وكذلك ما يتولد من الجروح والقروح من المِدّة والقيح اتفقوا