الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٤أخذت بأفواهها ولكم ما غبر «، يعني: مابقي.
وهكذا اختلفوا في أكل لحوم الخيل والبغال والحمير، فكرهها قوم لنهي الرسول - عليه السلام - عن أكل لحوم الحُمر الإنسية،
فكانت الخيل والبغال في معناها قياسا، لأنّها مركوبة غير مأخوذة منها الزكاة، وليست من الأنعام.
وذو مخلب من الطير: اختلف فيها أيضا، فحرّمها قوم بالكلّية لورود النهي عن أكل لحومها، فكان الروث والبلل وسائر الفضلات تابعة للحوم؛ وكرَّهها آخرون، والله أعلم.
وأما سائر الطيور من العصافير والحمام وغيرها فلا بأس بأكل لحمها وسؤرها، إلاّ ما كره أصحابنا من قتل ستّة أجناس منها لورود النهي عن قتلها،
قوله فيها أيضا … الخ: الظاهر تذكير الضمائر في الجميع لأنّه عائد إلى ذي مخلب [من الطير].
قوله وكرَّهها آخرون: وكذلك أباحها أيضا آخرون، [واستدلّوا بظاهر الآية].
قوله فلابأس بأكل لحمها: أي مالم يكن مُحرِماً أو في الحرَم.
قوله من قتل ستة أجناس منها: فيه نظر، لأنّ الأجناس الستة ليست كلّها من الطير، ثمّ إنّه بقي النظر فيما كره أصحابنا قتله من الطير إذا ذبح هل يؤكل أو لا؟ وظاهر صنيع المصنف –رحمه الله يدلّ على أنّ في أكل لحمها وسؤرها بأسا، بدليل الاستثناء، اللّهم إلاّ أن يقال: الاستثناء من شيء مقدَّر وهو القتل، فكأنّه قال: فلا بأس بأكل لحمها وسؤرها وقتلها إلاّ ماكره أصحابنا، فيكون البأس راجعا للقتل فقط، والله أعلم، فليحرّر.
وقد وجدت