قواعد الإسلام (تحقيق عبدالرحمن بكلي) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٧

في تعذّر الاحتراز منها.

وأمّا الكلب المعلَّم: ففيه اختلاف بين أصحابنا، قال بعضهم بطهارته لعلّة صيانته عن أكل الخبائث؛ وقال آخرون: بل هو لاحق بالحكم الأصلي في الكلاب من النجاسة؛ ولم تتّفق الأمّة على نجاسة الكلاب أيضا، فمن ذهب إلى نجاستها احتجّ بأمر النبيء - عليه السلام - بغسل الإناء من ولوغها فيه سبعا، أولاهنّ وأخراهنّ بالتراب؛ ومن ذهب إلى طهارتها احتجّ بقول الله سبحانه: ﴿فَكلُوا مِمَّآ أَمْسَكنَ عَلَيْكم﴾ [المائدة: 04]، ولم يأمر بغسل الموضع الذى أمسك منه الكلب، ولأنّه من الطوافين والطوافات قياسا على الهرّ،

وحَمَلَ الأمرَ بغسل الإناء من ولوغه على جهة التعبّد، والله أعلم، وهو مذهب مالك بن أنس المدني ومن قال بقوله، والله أعلم.

وأمّا المشرك: فمجمع أيضاعلى نجاسته، لقول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا المُشْرِكونَ نجَسٌ﴾ [التوبة: 28]، ومن العلماء من حمل لفظ النجس الوارد فيه على جهة الذم لا أنّ عينه نجسة، والله أعلم، وجمهور العلماء على نجاسته.

والمشرك عند أصحابنا نوعان: كتابيٌّ، ومَن سواه من مجوسي أو وثني؛ فالكتابي: فيه اختلاف بين أصحابنا، فمن ذهب إلى طهارة بللَهِ احتجّ بقول الله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الذِينَ أُوتُواْ الكِتابَ حِلٌّ لَّكُم﴾ [المائدة: 05]، لأنّ الطعام وإن كان المراد به هاهنا الذبائح فلفظه عامّ، واحتجّ أيضا بأكل النبيء - عليه السلام - العظْم المسموم الذي أهدته له اليهودية، وأحسب أنّي وجدت في بعض الآثار أنّها قصعة [من] ثريد مع لحم،

١٤٧ / ٦٧٣