قواعد الإسلام (تحقيق عبدالرحمن بكلي) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥٣

التنازع في هذا لقول النبيء - عليه السلام -:» إذا زاد الماء على قلتين لم يحتمل خبثا «،

ونهيه - عليه السلام - الجُنب أن يغتسل في الماء الدائم أو قال: الراكد فقيل لأبي هريرة: كيف يفعل؟ فقال: يتناوله تناولا، وهذا يدلّ على قلته، ونهى أن يبول أحد في الماء الدائم ثمّ يتوضّأ منه، والله أعلم.

وأمّا ماء البحر: فإنّ الحكم فيه الطهارة؛ وقد اختلف فيه أيضا،

فقيل: لا يتوضأ به إلاّ في حال الضرورة، وقال بعضـ[ـهم]: التيمّم أحبّ إليّ منه، و جمهور العلماء على ما قدّمنا، لقول النبيء - عليه السلام - وقد سئل عنه:» هو الطهور ماؤه والحلّ ميتته «.

وهكذا ماء البئر أيضا: فالحكم فيه الطهارة، فإن خالطته نجاسة أو ميتة نُزعت منه أربعون دلوا للسنّة إذا كان ماء البئر غزيرا، وإن كان قليلا نُزح كله،

لما روي أنّ ابن عبّاس وابن الزبير نزحا زمزم لزنجيّ مات فيه؛ ونزح الماء إنّما يكون بعد إخراج الميتة أوّلا، واتّفقوا أنّه لا يجب غسل جوانب البئر، وأنّها إذا نزحت فقد طهرت هي والدلو جميعا، ولم يقطعوا أيضا بنجاسة الماء الذي يغرف للسنّة، وقد قال بعض: لا تجب السنَّة في البئر إلاّ من الميتة أو الدم أو لحم الخنزير، والله أعلم.

وكذلك ماء النهر الجاري:

١٥٣ / ٦٧٣