قواعد الإسلام (تحقيق عبدالرحمن بكلي) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥٧

ينثره لجفافه، وإن كان رطبا فلا بدّ من غسله كسائر النجاسات، فوردت السنّة بالمسح في هذه الوجوه الثلاثة؛ فأجازه قوم في أيّ محل حلَّته النجاسة إذا ذهبت عينها، وقوم قصروه على الوارد المتفق عليه في السنّة؛ والظاهر من قول أصحابنا أنهم أجازوه في كلّ جسم أملسٍ من الحديد والحجارة وأمثالها، ولم يجيزوه في الثياب ومحلّ الشعر من الأبدان والفروج وشقوق الأرجل، وما أشبه ذلك ممّا لا ينعري من النّجس غالبا إذا وقع فيه؛ وقد أجازوه في ضرع الشاة إذا بالت عليه فتمرّغت في التراب، أو كان على ظهرها أو على منقار الدّجاجة أو ما أشبه ذلك إذا زال أثره، فحكموا بطهارتها، والله أعلم.

وقالوا: إذا نجست يد الرجل فطلع بها نخلة أو حفر بها أو بنى أو احتطب أو عمل عملا يؤثِّر في إزالتها من اليد فقد طهُرت، وكذلك غير اليد من الحديد إذا قُطع به أوحُلق، أو نجست الرحى فطحن بها، أوحجرٌ فدُقّ به، أو ما أشبه ذلك حُكم بطهارته، وهذا إذا مُسح موضع النجس سبع مرّات بسبعة أحجار أو في سبعة مواضع، …

وقيل: يجزيه ثلاث مرّات، والله أعلم.

و أما النضح: فقد وردت السنّة به في ثلاثة أشياء، أحدها: الحصير في حديث أنس بن مالك حين أكل النبيء - عليه السلام - طعاما عند جدّته، قال أنس: فقمت إلى حصير لنا قد اسودّ من طول ما لبس فنضحته بالماء؛ ولم أر أصحابنا يعتبرونه إلاّ في الحصير إذا أرادواْ أن يغسلوا عليه الميّت …

فإنّهم قالوا: تنضح بالماء لئلاّ يسبق إليه النّجس؛ الثاني: بول الرضيع في حديث عائشة - رضي الله عنه - ا قالت: كان يؤتى النبيء - عليه السلام - بالصبيان فيحنِّكُهم، فأوتي بصبي لم يأكل الطعام

١٥٧ / ٦٧٣