الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧فقال: ﴿وَتَرَى الاَرْضَ هَامِدَةً﴾ إلى قوله: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى﴾ [الحجّ: 5،6]، وقال تعالى حكاية عن منكري البعث: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الاِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَةٍ﴾ إلى قوله: ﴿قُلْ يُحْيِيهَا الذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [يس: 77،78،79]، فأخبر تعالى أنّ الذي أنشأهم من ماء مهين بعد أن لم يكونوا شيئا مذكورًا قادر أن يعيدهم خلقًا جديدًا.
الرّابع في الحساب: وعلى المكلَّف أن يعتقد أنّ الحساب على العباد حقّ في المعاد، قال سبحانه: ﴿زَعَمَ الذِينَ كَفَرُوا أَن لَّن يُّبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ﴾ [التّغابن: 7]، وقال: ﴿وَإِن كَانَ مِّثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ اَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ﴾ [الأنبياء: 47]، وليس حسابُ الله العباد يومئذ كحساب الخلق يتعالى ربّنا عن ذلك [علوًّا كبيرًا]، ولكن حسابه فصل وتمييز، لا يشغله حساب أحدٍ عن أحد، كما لا يُشغله رزق أحد عن أحد؛ وقيل لعليّ بن أبي طالب: كيف يُحاسب اللهُ العبادَ على كثرتهم؟ قال: كما يرزقهم على كثرتهم؛ ويُقال: إنّ النّاس يومئذ ثلاثة أصناف: صنفان لا يُسألان عن العمل وهم الأنبياء والمشركون، فالأنبياء إلى الجنّة بغير حساب،. والمشركون إلى النّار بغير