الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦٠أن تُقشّر وتؤكل، والله أعلم.
وأما الدّباغ: فإنّما هو طهارة الأديم، لقول النبيء - صلى الله عليه وسلم -:» دباغ الأديم طهارته «؛ و قد اختلفوا في جلود الميتة أيضا، فمنع الانتفاع بها قوم على كلّ حال،
وأجاز آخرون الانتفاع بها بعد الدباغ، لقوله - عليه السلام -:» أيما إهاب دبغ فقد طهر «، وقوله - عليه السلام -:» إنما حُرِّم أكلها «، فدباغ أديم الميتة طهارته، كما أنّ طهارة أديم المذكاة ذكاته.
و كيفية الدّباغ: نزع الفضلات بالأشياء المعتادة عند الناس، كقِشر الشجر من الطرفاء والجوز والرتم وأشباهها، ويكون الدّباغ بالثمار أيضا كالتين والتمر والزيتون وغيرها من ثمار الشجر البري؛ واختلف في الملح والشمس والتراب وأشباه ذلك، …
وقد ذُكر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:» الشمس والملح دباغ «.
واختلف أيضا في قرون الميتة وعظامها وأظلافها، هل يؤثر فيها الدّباغ؟ فقيل: تطهر بالدباغ، وقيل: لا يؤثّر فيها؛ واختلف في صوف الميتة وشعرها، فقيل: لا يؤثر فيها الدّباغ إلاّ إن كانت متّصلة بالجلد غير بائنة، وقيل: يؤثر فيها وإن كانت بائنة عن الجلد، والله أعلم.
ثمّ اختلف في بيع المدبوغ من جلود الميتة، والصلاة به،
فقيل: [إنّه] جائز لأنه طاهر الباطن والظاهر جميعا، وقيل: طهارته مخصوصة بالاستعمال في اليابسات و في الماء وحده من بين سائر المائعات، والله أعلم.
وأما التّترّب: فهو طهارة صوف الميتة ووبرها، وذلك أنهم قالوا: تُترّب بما لا يلتزق بها كالتربة البيضاء و الجبس و الرّمل و نحوها سبع مرات بسبعة أعواد في