قواعد الإسلام (تحقيق عبدالرحمن بكلي) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٢

طهارتُه، وينقّي الأرضَ وجميع أجزائها ونباتها المتصل بها إذا لم يكن معمولا، والله أعلم.

واختلف في الدّهر فقيل: هو سنة، وقيل: ستة أشهر، وقيل: [ثلاثة] أشهر، وقيل: شهران اثنان، وقيل: أربعون يوما، والله أعلم.

و أما الرّشح: فهو طهارة القلال الراشحة؛ ومواضعِ الزقاق المُبْتًلَّة، إذا بلغها النّجس من خارجها فرشحت الماء حتى زال أثر النّجاسة فقد طهرت وطهُر جميع ما بلغ بللها.

والفاكهة إذا غذيت بالماء المنجوس فقيل: طهارتها أن تسقى بالماء الطاهر ثلاث مرّات. وكذلك القلال المطبوخة بالعذرة قيل: طهارتها أن تحمى بالحطب الطاهر ثلاث مرّات.

وقد قالواْ أيضا: الكنس طهارة الموضع المنجوس إذا كُنِس سبعا، وقيل: ثلاثا، وهذا إذا زالت عين النّجس.

واختلف في دخّان النّجس وجميع ما يقوم عن مواضعه من الغبار ودخان الحطب المنجوس ورماد النّجس وما أشبه ذلك،

فقيل: ما قام من النجس فهو نجس على حكم الأصل، وقيل: ما قام من النّجس طاهر لأنّ النّجس أكلته النار، والله أعلم [وأحكم]، وبه الحول والتوفيق.

المقدّمة الرّابعة في الاستنجاء

ومعنى الاستنجاء إزالة [النّجس، من] النّجو، وهو الحدث بنفسه، وتسميته بذلك تجوُّزٌ واتّساعٌ، كما يسمّى غائطا، فالنّجو: المكان المرتفع في لغة العرب، كما أنّ الغائط: المكان المنخفض، فسمّوا المكان باسم الحدث توسّعا ومجازا.

ويتفرّع من هذه المقدّمة فصلان يشتملان على معاني الاستنجاء،

لأنه لابدّ فيه من وجهين، أحدهما: استطابته بالأحجار لإزالة العين المجتمعة، والثاني: الجمع بينها وبين الماء لإزالة العين والأثر جميعا.

١٦٢ / ٦٧٣