قواعد الإسلام (تحقيق عبدالرحمن بكلي) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٤

ووجدت مثل ذلك عن أكثر مخالفينا، و هذه الرّخصة موجودة عن ابن عباس وغيره من الصّحابة والتّابعين؛

وأمّا المعمول به عند أصحابنا أنه لابدّ من الماء، لأنّ ما قدّمناه إنما كان في الصّدرالأوّل حين قالت عائشة - رضي الله عنه - ا: إنما كانوا يتبعّرون بعرا و أنتم تثلطون ثلطا.

وقد أثنى الله تعالى على أهل قباء في إمرارهم الماء على أثر البول و الغائط، فدلّ ذلك على أنّ الجمع بين الأحجار والماء في الاستنجاء أفضل وأولى. والمستحب في صفة استعمال الماء أن يصبّ الماء على اليد قبل مباشرتها النجاسة والأذى فيغسلها ثلاثا، ثمّ يجلس على المستحمّ متمكّنا على غير موضع صُلب أو مكان نجس لئلاّ يتطاير عليه من الغسالة شيء ثمّ يذكر الله تعالى مبتدئا بغسل محلّ البول أوّلا، ثم ينتقل إلى محلّ الغائط فيرسل الماء ويوالي الصّب على يده اليُسرى غاسلا بها المحلّ، ويسترخي قليلا ليتمكّن من الإنقاء، ويجيد العرك حتى ينقى وتزول اللزوجة وتطمئنّ النفس وتطيب، ويزول الشكّ عنها من غير تحديد [عدد]، لأن ذلك يختلف بالقلّة والكثرة والغلظة والرّقة؛ فإن أحدث بالرّيح ملاقيا للبلل قبل جفوفه أمرّ الماء عليها، ولا تضرّه الرائحة الباقية بعد الاستنجاء؛

ثم ينفصل عن المستحم بذكر الله تعالى والدعاء إليه، يقول:» اللهم حصّن فرجي بالإسلام، وطهّر قلبي من النّفاق، وجسدي من النّجاسات، و زوّجني من الحور العين برحمتك يا أرحم الرّاحمين «.

فآداب الاستنجاء بالماء أيضا خمس،

أحدها: أن يكون ذلك على المستحم؛ والثانية: أن يبدأ [أيضا] بذكر الله تعالى قاصدا محلّ البول أوّلا؛ والثالثة: صبّ الماء على اليد مرّة بعد مرّة؛ والرابعة: الاستنجاء بالشمال؛ والخامسة: الدعاء عند الفراغ كما قدمنا.

فإذا فرغ من الاستنجاء

١٦٤ / ٦٧٣