قواعد الإسلام (تحقيق عبدالرحمن بكلي) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٨

نواها للوضوء وبنى على غسله ذلك أنه لا يجزيه لأنه قدّم عمله على نيته،

ولا تجوز الطهارة إلاّ بتقديم النية بأسرها، و إن نوى بوضوئه نافلة فله أن يصلي الفريضة بوضوئه ذلك، والله أعلم.

[الفرض] الثالث في غسل الوجه: والفرض في الوجه استيعاب جميعه بالغسل، وحدّ الوجه طولا: من منابت الشّعر المعتاد إلى منتهى الذَقن، وعرضه: من الأذن إلى الأذن، و قيل: من العِذَارِ إلى العِذَارِ، وقيل: إن كان نقيَّ الخدّ فكالأوّل، وإن [كان] اكتسى الشعَرَ فكالثاني؛ ومنشأ الخلاف التنازع في المواجهة، لأن الوجه ما واجه به الإنسان، فإذا كان موضع اللحية نقيا من الشعر وجب غسله باتفاق، وإذا ستره الشعر ففي إيجاب غسله خلاف؛

وأظن أنه قد ذُكر عن عمار بن ياسر–رحمه الله أنه قال:» كان الوجه قبل اللحية «، كأنّه يرى أن يُغسل ما تحت شعَرها؛ وقال آخرون: لا يجب عليه غسل ما تحت اللحية، واحتجوا بأنّ النبيء - عليه السلام - توضأ واحدة واحدة فقال:» هذا وضوء لا تقبل الصلاة إلا به «، وليس في طاقة الإنسان إيصال الماء إلى أصول شعر اللحية الكثيفة بمرّة واحدة؛

وأيضا فإنّ المتيمّم لا يجب عليه أن يوصل التراب إلى أصول شعر اللحية، وقد قال الله تعالى: ﴿فَاغْسِلُواْ وُجُوهَكم﴾ [المائدة:06]؛ واستحبّ العلماء تخليل اللحية من غير أن يوجبوها، فإن كانت اللحية داخلة في الآية فالتخليل لا يجزي عن الغسل، وليسـ[ـت] فيه سنّة مجتمع عليها فيثبت بها الفرض، والله أعلم.

وموضع الغَمم من الوجه أيضا يجب غسله، ويجب أيضا إيصال الماء إلى منابت الشعور الخفيفة التي تظهر البشرة منها بالتخليل، كالحاجبين والأهداب والشارب والعذارين وغيرهما، ولا يجب ذلك فيها إذا كانت كثيفة؛ والذي

١٦٨ / ٦٧٣