الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦٩يجب على الإنسان: إفاضة الماء على جميع وجهه وغسله بإمرار اليد عليه إلى أذنيه، ويغسل البياض الذي بين العارض والأذن، و يجمع لحيته و يخلّلها مع ما طال من شعرها، و الله أعلم.
وحقيقة الغسل نقل الماء إلى العضو مع الدّلك؛ وإن غسل الوجه واستوعبه ولم يخلّل لحيته فقد ترك الأفضل، لأنّ تخليل اللحية مأمور به في الشرع،
لما روي عن الرّبيع بن حبيب عن أنس بن مالك أنّ النبيء - صلى الله عليه وسلم - قال:» أمرني حبيبي جبريل - عليه السلام - أن أخلّل لحيتي «، والله أعلم.
الفرض الرابع: غسل اليدين مع المرفقين: لقول الله تعالى: ﴿وَأَيْدِيَكمُ إِلَى الْمَرَافِق﴾ [المائدة:06]، أي: مع المرافق، نظيره: ﴿وَلاَ تاُكلُواْ أَمْوَالَهُمُ إِلَى أَمْوَالِكم﴾ [النساء:02]، أي: مع، وقيل: ﴿إلى﴾ هاهنا لانتهاء الغاية، نظيره: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى الليْلِ﴾ [البقرة:178]؛
والصحيح ما قدّمناه أوّلا، لأنّ المحدودات على و جهين، أحدهما من جنس المحدود فحدّه داخل فيه كالذي قدّمنا من المرفق والذراع لأنّ المرفق من جنس الذراع، والثاني محدود من غير جنسه فحدّه لا يدخل فيه كالذي قدّمناه في الآية من ذكر الليل لأنه ليس من جنس النهار، والله أعلم.
ويؤيّد ما قلنا من أنّ المرفق داخل في الذراع ماروي عن أبي هريرة في صفة وضوء النبيء - عليه السلام - أنه توضّأ فغسل يده اليمنى حتى شرع في العضد، ثمّ اليسرى كذلك، ثمّ غسل الرجل اليمنى حتى شرع في الساق، ثمّ اليسرى كذلك،
ثمّ قال: هكذا رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توضأ، وجمهور علماء الأمة على هذا القول، و الله أعلم [وأحكم].
مسألة: وإذا قُطع اليد من الساعد فإنه يجب على المتوضئ