قواعد الإسلام (تحقيق عبدالرحمن بكلي) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٠

غسل الباقي، ولو قطع من المرفق لم يجب عليه شيء لأنّ القطع أتى على جميع الذراع، والمرفق في الذراع، إلا أن يكون بقي شيء من المرفق في العضد و تعرفه العرب في كلامها فإنّ عليه غسله.

الفرض الخامس مسح الرأس: وقد اتفق الناس على أنه من فروض الوضوء، لقوله تعالى: ﴿وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكم﴾ [المائدة:06]، واختلفوا في القدر المجزي منه، فذهب بعض أصحابنا فيما وجدت إلى أنّ الواجب: مسح جميعه، ووافقهم على ذلك مالك بن أنس وبعض أصحابه،

واعتلوا بأنّ الباء في قوله: ﴿برُؤُوسِكمْ﴾ دخلت للتوكيد لا للتبعيض، استشهاد بقوله: ﴿وَليَطَّوَّفوا بِالبَيْتِ العَتِيق﴾ [الحج:29]؛ وذهب آخرون إلى أنّ مسح بعضه هو الفرض، ووافقهم على ذلك الشافعي وأبوحنيفة،

واحتجّوا بأنّ الباء المذكورة إنما دخلت للتبعيض، لأنّ ذلك موجود في اللغة العربية، واعتلوا بقوله تعالى: ﴿تنْبُتُ بالدُّهْن﴾ [المؤمنون:20]، وبما روي: أنّ النبيء - صلى الله عليه وسلم - مسح ببعض رأسه في الوضوء، وروى آخرون أنّه مسح بناصيته،

والناصية بعض الرأس وهو مقدّمه، والعمل عند أصحابنا على هذا القول؛ وقد روي عن أبي عبيدة أنّ جابر بن زيد –رضي الله عنهما توضّأ وكان على رأسه عِمامة، قال: فأخّر

١٧٠ / ٦٧٣