الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨حساب ﴿لاَ يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ﴾ [القصص:78]، ﴿يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُوخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالاَقْدَامِ﴾ [الرّحمن: 41]، وصنف ثالث يُسأل عن الأعمال وهم المؤمنون؛ واختُلف في من مات على كبيرة، ومَن مات على الوفاء، هل يُحاسبان أم لا؟ والأصحّ أنّ الحساب يأتي على الجميع، أمّا المسلم ﴿فَيُحَاسِبُ حِسَابًا يَسِيرًا وَيَنقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا﴾ [الاِنشقاق: 8،9]، وأمّا الفاسق فيُناقشُ في الحساب والمساءلة، إلزامًا للحُجّة وقطعًا للمعاذير، فيُحاسبُ على النّقير والفتيل والقطمير، وبالله التّوفيق.
وفي الحديث «يُسأل العبدُ يوم القيامة عن أربع خصال: عن عمره فيم أفناه، وعن شبابه فيم أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن ماذا عمِل فيما علِم؟»، والله أعلم [وأحكم وبالله التّوفيق].
الخامس في الثّواب: وذلك ممّا يجب معرفته واعتقاده على كلّ مكلَّف، وهو أن يعلم أنّ لله ثوابًا لا يشبهه ثواب، وثوابه الجنّة، ويعلمها باسمها، وأنّها كائنة لا محالة، وأنّها ثواب اللهِ لأوليائه في الآخرة، لا انقطاع لدوامها، وقيل عن بعضهم: إنّه لابدّ أن يعلم أنّ الجنّة قصور وأنهار وبساتين، لأنّهم قالوا: لا يعرف الأشياء مَن