الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٤الأصابع أن يجعل باطن كفه اليسرى على ظاهر اليمنى، وباطن اليمنى على ظاهر اليسرى فيخللهما كذلك، والله أعلم.
وقيل في تخليل الأصابع أنه سنّة، وقيل واجب لأنها من اليد؛ وكذلك اختلفوا في إجالة الخاتم في اليد كما قدّمنا، والأصحّ إجالته ليصل الماء موضع التختم.
قوله ليصل الماء … الخ: هذا التعليل يرشد إلى الفرق بين الضيِّق والواسع، والله أعلم.
السادسة، مسح الأذنين ظاهرهما وباطنهما: وقد اختلفوا فيه، فذهب قوم إلى أنّ مسحهما فريضة، و يجدّد لهما الماء، وقال آخرون: إنّ مسحهما سنّة، ويمسحان مع الرأس من غير تجديد الماء؛ و المعمول به عندنا هو القول الآخر.
وكان جابر بن زيد –رحمه الله لا يرى مسح الأذنين واجبا؛ وذُكر عن سعيد بن جبير أنه قال: الأذنان من الرأس ما أقبل منهما وما أدبر؛ وعن الربيع رحمه الله أنه قال: يستحب مسح باطن الأذنين مع الوجه وظاهرهما مع الرأس؛ وعن عبد الله بن مسعود –رحمه الله أنه قال: يستحبّ تجديد الماء للأذنين.
وكيفية مسحهما أن يُدخل أصبعه في صماخ أذنيه ويمسح ظاهرهما وباطنهما؛ واختلف أيضا في ظاهر الأذنين، فمنهم من قال: هو ما وقعت به المواجهة، وقال آخرون: هو ما يلي الرأس، وهو الأظهر.
ومن نسي مسح الأذنين حتى صلى، فإن كان عامدا أعاد، وإن كان ناسيا ففيه اختلاف، والله أعلم.
السابعة، التوضي ثلاثاثلاثا لكلّ جارحة: لقول النبيء - عليه السلام - حين توضّأ واحدة واحدة فقال:» هذا وضوء لا تقبل الصلاة إلاّ به «، ثم ثنّى فقال:» من ضاعف ضاعف الله له «، ثم توضّأ ثلاثا ثلاثا فقال:» هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي «؛ وأجمعوا على أنّ الواحدة كافية إذا كانت سابغة، والله أعلم؛ لأنّ الأمر بالفعل يقتضي مرّة واحدة، أعني الأمر الوارد في الوضوء؛