الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٩مسألة في المسح على الخفّين: اختلف الناس فيه على ثلاثة مذاهب، فذهب أكثر فقهاء مخالفينا إلى إجازته بإطلاق من غير ضرورة في السفر والحضر؛ وذهب آخرون إلى إجازته في السفر دون الحضر؛ وأجمع أصحابنا فيما علمت على منعه في الحالتين، ولهم في ذلك سلف من الصحابة، وهي مروي عن ابن عباس - رضي الله عنه - وعليّ بن أبي طالب وأبي هريرة وبلال وعائشة رضي الله عنها،
وكان ابن عباس يقول: إنما كان ذلك قبل نزول المائدة، ويذهب إلى أنه منسوخ بآية المائدة؛ وكان جابر بن زيد –رحمه الله يقول: كيف يمسح على الخفين والله تعالى يخاطبنا بنفس الوضوء؛ وكانت عائشة –رضي الله عنها تقول: والله ما كان للنبيء - عليه السلام - خُفان قطّ، ولا مسح عليهما، ولودِدْت أن رجلي قطعت يوم أمسح على الخفين؛ والأمر المجتمع عليه عند أصحابنا أنّ المتوضّئ إذا أحدث يتوضّأ وينزع خفيه ويغسل قدميه مقيما كان أو مسافرا، وأنّ طهارة القدمين هي الغسل، خلافا لمن قال طهارتهما هي المسح؛ واستدلّ بقراءة [من قرأ] ﴿وَأَرْجُلِكم﴾ بالخفض عطفا على الرأس بالمسح، والله أعلم.