قواعد الإسلام (تحقيق عبدالرحمن بكلي) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩

لا يعرف حقائقها، وليس على العبد أن يعلم أنّ الجنّة موجودة اليوم، وإنّما عليه أن يعتقد وُجودها ودوامها، قال الله سبحانه: ﴿أُكْلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا﴾ [الرّعد: 35]، وقال في أصحابها: ﴿إِخْوَانٌ عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ لاَ يَمَسُّهُمْ فِيمَا نَصَبٌ وَمَا هُم مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ﴾ [الحِجر: 47]، ﴿فِي ظِلاَلٍ عَلَى الاَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُم مَّا يَدَّعُونَ﴾ [يس: 56، 57].

السّادس في العقاب: وذلك واجب على المكلَّف اعتقاد وُجوده، ومعرفة كونه، وذلك أن يعلم أنّ لله عقابًا لا يشبهه عقاب، ولا غاية لدوامه، وعقابه هو النّار، ويعلمها باسمها، وأنّها عقاب الله لأعدائه في الآخرة، لا انقطاع لدوامها؛ وقيل عن بعضهم: إنّ عليه أن يعلم أنّ النّار سوداء مظلمة، لا يطفأ لهبها، ولا يخمد جمرها، ﴿وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ، عَلَيْهَا مَلاَئِكَةٌ غِلاَظٌ شِدَادٌ﴾ [التّحريم: 6]، أُعِدّت للمنافقين والمشركين، ﴿تَلْفَحُ وُجُوهَهُمْ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ﴾ [المؤمنون: 104]، ﴿سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٍ﴾ [إبراهيم: 50]، ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ-انٍ﴾ [الرّحمن: 44]، ﴿يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُؤُوسِهِمُ الْحَمِيمُ، يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ، وَلَهُم مَّقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ﴾ [الحجّ: 19]، ﴿يُسْحَبُونَ فِي الْحَمِيمُ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ﴾ [غافر: 71]، ﴿لاَ يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُم مِّنْ عَذَابِهَا﴾ [فاطر: 36]، ﴿لاَ يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ﴾ [الزّخرف: 75]، لا يموتون وما هم منها

١٩ / ٦٧٣