قواعد الإسلام (تحقيق عبدالرحمن بكلي) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨١

الفصل الأول في الأحداث

ونعني بها ما ينقض الوضوء بنفسه لا بما يؤدّي إليه، وهي ثلاثة أنواع، أحدها: كلّ نجاسة تسيل من الجسد في أي موضع خرجت،

سواء كانت من القبل كالبول والمني والمذي والودي والدم، أو كانت من الدبر كالغائط والدم والدابة والحصاة والريح وغيرها، أو سالت من الأنف كالرعاف، أو من الفم كالقيء والقلس، أو سفحت من جرح أو قرح [كالدم والصديد الغالب عليه الدم، أو] من سائر الجسد كالفصد والحجامة لثبوت الأحاديث في هذه الأحداث؛ فصحّ أنّ ما علّق الحكم بها في نقض الوضوء من جهة أنها أنجاس خارجة من البدن، لأنّ الوضوء طهارة والطهارة إنما يؤثر فيها النجس، فثبت أنه إذا خرج من الجسد نقض الوضوء على أي جهة خرج، من مرض أو صحة، ووافق أصحابَنا أبو حنيفة وأصحابه في هذا المعنى،

وقد روي أنّ النبيء - صلى الله عليه وسلم - قاء فتوضّأ، وفي بعض الحديث:» من قاء أو قلس فليتوضّأ «؛ وقد استحبّ أبو عبيدة مسلم - رضي الله عنه - التوضي من القلس إذا وجد الإنسان طعمه في الحلق وإن لم يبلغ حدّ الفم. والدم إذا سفح من أنف أو جرح وجب به الوضوء،

وإن أخرجه بيده أو أخرجه ذباب فقولان، والله أعلم.

النوع الثاني ممّا ينقض الوضوء: وهو كلّ نجاسة تلاقي بدن المتوضّئ من غيره، سواء لاقته باختياره كلمسه النجس الرطب، و الميتة رطبة كانت

١٨١ / ٦٧٣