قواعد الإسلام (تحقيق عبدالرحمن بكلي) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٥

إلى أنّ من مسّ ذكره أو أنثييه أو مقعدته انتقض وضوؤه؛ وذهب آخرون إلى أنّ مسّ الذّكر والدّبر هو الناقض دون غيرهما، وأظنّ العمل على هذا القول؛

قوله من غير حائل: قد يقال إنّه مستدرك، لأنّه يغني عنه قوله: مباشرا، وقوله: بيده يخرج نحو الرِّجل، وفيه خلاف، والصحيح أنّه لا نقض عليه فيه.

وزعم آخرون أنه لا ينتقض وضوؤه إلا إن مسّ الثقبتين فقط؛ وعلى هذا اختلاف فقهاء الأمصار، فالشافعي يرى مسّه ناقضا للوضوء على كلّ حال، كيف ما مسّه؛ وأبو حنيفة لا يرى النقض بمسّ الذكر على كلّ حال؛

ومالك بن أنس فرّق بين أحوال مسّه كما قدّمنا في قول أصحابنا؛ واختلف أصحابنا أيضا فيمن مسّ فرجه خطأ أو ناسيا، فذهب بعضهم إلى أنه لا وضوء عليه؛ وذهب آخرون إلى إيجاب الوضوء عليه قياسا على خروج الريح ودم الاستحاضة فهما يجب بهما الوضوء كان ذلك باختيار أو بغير اختيار. وذهب أصحابنا أيضا إلى أنّ الوضوء لايجب بمسّ الذكر في حال الصلاة إذا شكّ في الحدث والله أعلم. وأمّا إن مسّ الذكر بغير اليد فلا نقض عليه، واستحبّ بعضهم التوضّي منه؛

وقد ذُكر أنّ أبا عبيدة مسلما –رحمه الله كان يتخذ جوارب يتقي بها فرجه عن مواضع وضوئه، فبلغ ذلك حيان الأعرج –رحمه الله فقال: قد أشقانا الله إذا في ديننا، تعظيما لفعل

١٨٥ / ٦٧٣