الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠بمخرَجين، خالدين فيها أبد الآباد، أعاذنا الله من الخِزي وعذاب المعاد، إنّه رؤوف رحيم.
السّابع في الملائكة: وممّا يجب على الإنسان أن يعتقد [في قلبه] أنّ لله سبحانه جملة الملائكة، وهي غير جملة الإنس والجن، وأنّ وُجود الملائكة حقّ؛ قال الله تعالى: ﴿ءَامَنَ الرَّسُولُ بِمَا أَنزَلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالمُومِنُونَ كُلٌّ ـــ امَنَ بِاللهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ﴾ الآية [البقرة: 285]، منهم حَفَظة يكتبون أعمال العباد، ومنهم رسُلُ اللهِ إلى أنبيائه، كما قال تعالى: ﴿اللهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلاَئِكَةِ رُسُلاً﴾ الآية [الحج: 75]، ومنهم ﴿مَلاَئِكَةٌ غِلاَظٌ شِدَادٌ﴾ خزَنة للنّيران، ﴿لاَ يَعْصُونَ اللهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُومَرُونَ﴾ [التّحريم: 6]. وهم جملتان: روحانيون وكروبيون، فالرّوحانيون هم الرّسل، وجبيرل - عليه السلام - منهم، والكروبيون ليسوا برسل، عباد مُكرَمون، ﴿يُسَبِّحُونَ اليْلَ وَالنَّهَارَ لاَ يَفْتُرُونَ﴾ [الأنبياء:20]؛ ويُقال: الملائكة عشرة أجزاء: تسعة [أجزاءٍ] منهم الكروبيون الذين يسبّحون الليل والنّهار لا يفتُرون، وجزء واحد للرّسالة والخَزانة ولِما شاء الربّ من أوامره، وهم مكلَّفون ملزومون مأمورون مكتسبون، يصلّون ويصومون ويحُجّون، خُلقوا للعبادة، ومصيرهم