قواعد الإسلام (تحقيق عبدالرحمن بكلي) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩٠

البعد إلى حيث يخرج وقت الصلاة إذا كان آمنا من فوات الأصحاب فليطلب أصحابه كما قدّمنا، ولا يلزمه أن يطلبهم جميعا إذا كانوا كثيرا، بل يطلب من يليه منهم كما قدّمنا، والله أعلم.

الحالة الرابعة: أن يكون الماء حاضرا ولكن يتعذّر حصوله إليه بعدم الآلة التي يتوصّل بها إليه، فإنه يتيمّم لأنه فاقد للماء، وإن وجد الآلة ولكن كان الماء في بئر بعيدة القعر فإن اشتغل بالنزح فاته الوقت ففيه خلاف بين العلماء، قيل: إنه يتيمّم لأن عدم القدرة على الاستعمال في الوقت كالعادم المطلق؛

وكذلك لو كان الماء بين يديه يمكنه استعماله لكن لو تشاغل باستعماله لخرج الوقت لضيقه فقولان أيضا، قيل: يتيمّم ويصلّي ويشتغل بعد ذلك بالتوضّي، وقيل يشتغل بالوضوء، وهو الأصحّ لأنه واجد للماء.

السبب الثاني: عجز خيفة، وهو أن يخاف على نفسه إذا عدل إلى الماء عدواً يهلكه أو سبُعا يتلفه، فكلّ هذه الأحوال التيمُّمُ له بها جائز، وليس عليه ولا له أن يحمل نفسه على حالة مخوّفة، ولا أن يعرضها لخطة متلفة، وقد يسّر الله على عباده تخفيفا، وكان بهم والحمد لله لطيفا. وقد قيل: إنّ الخوف على المال لا يلحق بالخوف على النفس في الإباحة.

وإن وجد الماء بثمن يباع به قبل ذلك فإنّ عليه أن يشتريه، وإن امتنع منه إلا بثمن يجحف به لقلة دراهمه أو لكثرة الزيادة على ثمنه المعتاد لم يلزمه شراؤه، وأمّا بثمن المثل وما لا يجحف به فإنه يلزمه، إلاّ إن احتاج إلى الثمن لنفقة سفره.

السبب الثالث: أن يحتاج إليه لعطشه في الحال أو لتوقعه في المآل، بأن يغلب على ظنّه أنه لا يجد ماء، أو لعطش مَن معه، فله التيمّم إن خاف العطش الذي يهلكه، وإن خاف عطشا يُمرضه كان بمنزلة من خاف من استعمال الماء لمرِض؛

ولو مات صاحب الماء وكان معه جُنُبٌ آخر، والماء إنما يكفي أحدهما فصاحبه أولى به، إلا إن احتاج

١٩٠ / ٦٧٣