الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٤الماء عدل إلى التيمّم، والله أعلم.
الركن الثاني: ما تعمل به هذه الطهارة، وقد اختلف الناس فيما يجوز به التيمّم، فذهب بعض أصحابنا إلى إجازته بغير التراب من أجزاء الأرض المتولدة منها، كالرمل والحصباء وما أشبه ذلك، ووافقهم على ذلك مالك بن أنس؛ وذهب آخرون إلى جوازها بالرمل والنورة والزرنيخ وما أشبه ذلك؛
قوله وذهب آخرون … الخ: هذا في الحقيقة غير زائد على ما تقدّم، بل قد يقال: إنّ الأوّل أزيد من هذا حيث عبّر بالمتولّدة منها، وعبارة "الإيضاح" أظهر حيث قال:» فذهب بعضهم إلى أنّه لا يجوز التيمّم إلاّ بالتراب وحده، وذهب آخرون إلى أنّه يجوز التيمّم بكلّ ما صعد على وجه الأرض من أجزائها كالحصى والرمل والتراب، وزاد آخرون: بكلّ ما يتولّد من الأرض كالحجارة والنورة والزرنيخ والجصّ والطين والرخام … الخ «.
وذهب بعض أصحابنا إلى أنّ التيمّم لا يجوز إلا بالتراب الطيّب، وبه قال أبو عبد الله محمد بن بركة –رحمه الله، ووافقهم على ذلك الشافعي، وهذا هو الذي يوجبه النظر عندي، لقول النبيء - صلى الله عليه وسلم -:» جُعلت لي الأرض مسجدا وترابها طهورا «،
فخصّ التراب دون غيره؛ وقول الله تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء:43] [علِمْنا] أنّ الصعيد: التراب وحده، دون قول من قال: إنه اسم مشتق لما صعد على وجه الأرض لقوله - عليه السلام -:» الصعيد كافيك «، فلمّا ذكر التراب في حديث آخر علمنا أنّ الصعيد هو التراب، وهو أيضا موجود في أشعار العرب، تركته مخافة التطويل، والله أعلم.
الركن الثالث: في كيفية التيمّم، وقد اختلف الناس فيه اختلافا كثيرا تركته مخافة الإكثار، والمعمول به عند أصحابنا: ضربتان، ضربة للوجه وضربة لليدين إلى الرسغين، للحديث الثابت عن النبيء - صلى الله عليه وسلم - من طريق عمّار بن ياسر – رحمه الله وغيره.
وأمّا كيفيته فإنه إذا دخل وقت الصلاة على المريض أو المسافر أو الصحيح