الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٩في أوّله، وذكر الله تعالى في أثناء غسله، والتعجيل به قبل كل شيء من نوم أو أكل أو شرب، وعدّ بعضهم غرف الماء ثلاثا والبداية بالميامن من الفضائل.
ومكروهاته: التنكيس في عمله، والإكثار من صبّ الماء فيه،
وتكرار المغسول أكثر من ثلاث مرّات أو مرّة إذا أكمل، والاغتسال في موضع الخلاء، والكلام بغير ذكر الله تعالى في حال الاغتسال، والله أعلم [وأحكم].
واعلم أنّ هذا القسم المتقدّم ينحصر في جملتين، إحداهما: في الغسل من الجنابة، والكلام فيه ينحصر في أربعة فصول؛ الفصل الأول: في موجب الغسل من الاحتلام؛ والثاني: في موجبه من الجماع؛ والثالث: في كيفية عمله؛ والرابع: في أحكامه.
الفصل الأول في الاحتلام
اعلم أن خروج الماء الدافق من الإنسان يوجب نقض [الوضوء و] الطهارة، ويجب من أجله الغسل بظاهر الكتاب والسنّة وإجماع من الأمّة،
أمّا الكتاب فقول الله تعالى: ﴿وَإِن كنتم جُنُبًا فَاطَّهَّرُواْ﴾ [المائدة:06]، ولا تنازع بين الناس في هذا.
وإنما يجب الاحتلام بالمني الدافق الذي له رائحة كرائحة الطلع، وهو الثخين الأبيض، وقد يصفرّ من علة، إلا أنّ الرائحة لا تنقطع عنه، وبه توجد اللذّة وتنقطع الشهوة، ويضطرب القضيب ويقذف المني وهو الجنابة.
والمذي هو الذي يخرج منه قبل الانتشار وبعده، وهو رقيق يسيل كاللعاب. وأمّا الودي فهو يخرج بعد البول، ويكون أبيض؛ والمني يجب منه الغسل بإجماع، والمذي يجب منه الوضوء، لقول النبيء - صلى الله عليه وسلم -:» الوضوء من المذي «،