قواعد الإسلام (تحقيق عبدالرحمن بكلي) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١

إلى السّعادة، لا يوصَفون بالتّعب، ولا بالشّهوة، ولا بالذّكورية، ولا بالأنوثية، ولا بالجنون، ولا بالطّفولية، ولا باللّحم، ولا بالدّم، ولا بالغائط، ولا بالبول، ولا بالجوع، ولا بالعطش، ومن وصفهم بشيء من هذا فقد أخطأ في صِفتهم، وجعلوا الخطأ في صِفة الملائكة شِركًا، لأنّه جعل غير الملك ملَكًا، -و وجّهوا الخطأ في صفة البارئ سبحانه على وجهين: إن واجه أشرك وإن تأوّل نافق-، وإنّما توصَف الملائكة بما وصفها اللهُ تعالى في قوله: ﴿جَاعِلِ الْمَلاَئِكَةِ رُسُلاً اوْ لِي أَجْنِحَةٍ مَّثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ﴾ [فاطر: 1]، وما وصفها به من العبادة والتّسبيح والاِستغفار والكلام، والرّغبة في الطّاعة، والاجتهاد في العبادة بلا تعب ولا نصَب، والخوف والرّجاء، وغير ذلك ممّا يليق بهم من الصّفات، فعلى المكلَّف الإيمان بهم، والقصد إلى جبريل - عليه السلام - باسمه، ويعلم أنّه رسول الله إلى رسُله عليهم السّلام، ويتولاّه بالترحّم دون الاِستغفار، وكذلك وَلاية سائر الملائكة بالترحّم دون الاِستغفار، وثوابهم واصل إليهم، وهو ما يوافق طبائعهم، وقيل: الذي يوافقهم إيصال الهدايا إلى المسلمين، ويُوالَوْنَ ويُبْرَأون بالظّواهر، صلوات الله عليهم أجمعين.

ووقع الاِختلاف في موتهم وخِلقتهم هل هم متفاوتون في الخلق والممات؟ أم خُلقوا جميعًا وسيموتون جميعًا؟ قولان كما قدّمنا، وكذلك وقع الاِختلاف في عدد الحفظة، وفي أيّهم أفضل: هم أم المؤمنون من بني آدم؟ قولان، وبالله التّوفيق.

٢١ / ٦٧٣