قواعد الإسلام (تحقيق عبدالرحمن بكلي) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٤

زاد على أكثرها لم يكن عنده حيضا. وأمّا الثانية: وهي المبتدئة من غير تمييز، فإنها عند بعض العلماء تجلس خمسة عشر يوما إذا تمادى بها الدم، فإن انقطع وإلا صارت مستحاضة. وأما الثالثة: وهي المعتادة من غير تمييز، فإنها عند بعضهم إذا شكّت فلم تدْر أذلك انتقال في حيضها أو استحاضة فإنها تغتسل وتصلي وتصوم،

قوله فلم تدْر أذلك انتقال من حيضها: أي فترى الطهر عند أقصى أوقات الحيض أو قبله، أم استحاضة فيستمرّ بها ولا ينقطع.

قوله فإنّها تغتسل الخ: ظاهره أنّها لا تنتظر عند صاحب هذا القول، وأمّا الحكم عند غير هذا البعض فإنّها تنتظر يومين ولا تطلع إلى خمسة عشر في غير الأوّلة، والله أعلم. [وكتب أيضا على هذه القولة ما نصه:]

ولا يطأها زوجها احتياطا، ثم تنظر إلى ما يصير إليه أمرها، فإن انقطع الدم عنها لتمام خمسة عشر يوما عُلِم أنها قد انتقلت عادتها، وكانت المدّة كلها حيضا، وإن استمرّ الدم علم أنّ ذلك استحاضة، واعتدّت بحيضتها كما تقدّم من عادتها، وتقضي الصوم فيما بين ذلك وبين الزيادة على خمسة عشر يوما.

وأمّا الرابعة: وهي المعتادة بتمييز، فإنها تعتبر التمييز عندهم بحديث فاطمة بنت حبيش أن النبيء - صلى الله عليه وسلم - أمرها وكانت مستحاضة أن تدع الصلاة مقدار أقرائها التي كانت تحيض فيها قبل أن يصيبها ما أصابها ثم تغتسل وتصلي؛ قالوا لأنّ العادة تختلف والتمييز لا يختلف، ولأنّ النظر إلى اللون اجتهاد والنظر إلى العادة تقليد، والاجتهاد أولى من التقليد، والله أعلم.

والعمل عند أصحابنا على ما قدّمنا في صدر الكتاب، لكني إنما أثبت هذا التقسيم هاهنا لئلا يضطرّ إليه مضطرّ فيسوغ له الأخذ بأقاويل أهل العلم.

ثمّ المستحاضة حكمها حكم الطاهر في جميع معانيها، لأنّ الاستحاضة كسلس البول، لا تمتنع من الصلاة، لكن يستحبّ لها أن تغتسل لكلّ صلاة، فإن لم تفعل فتوضّأت لكلّ صلاة فلا بأس عليها بعد أن تغتسل عند الحكم لها بالاستحاضة، ويؤمر زوجها أن يطأها إذا اغتسلت للصلاة، وإن وطئها في غير ذلك فلا بأس عليه إن شاء الله.

والرابعة: الحامل التي يطرأ عليها الدم فإنها تصنع كما

٢١٤ / ٦٧٣