قواعد الإسلام (تحقيق عبدالرحمن بكلي) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٩

في المواضع الطاهرة منه مكروهة، وكذلك بطن الوادي وقارعة الطريق مع عدم المضرة فيه لأحد، والأصل في هذا قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «جعلت لي الأرض مسجدا وترابها طهورا فحيث ما أدركتك الصلاة فصل»، إلا ما قدمنا من المواضع المنهي عن الصلاة فيها، واختلف في علة نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة في معاطن الإبل دون مرابط الغنم، فقيل: لأجل نجاستها، وقيل: لا يؤمن نفارها، وقيل: لزفرتها، وقيل: لكونها يستتر بها في العادة عند قضاء حاجة الإنسان، وقيل: لأنها من جن خلقت، والكيف عند أصحابنا لا يصلى إليه إلا إذا كان بينه وبين المصلي سترتان، جداران أو حصيران بينهما فرجة.

واختلف في الصلاة على الأرض المغصوبة فقيل: لا يصلى على الأرض المغصوبة، فقيل: لا يصلي عليها الغاصب ولا غيره، وقيل: جائزة صلاة الجميع، وقيل: بإبطال صلاة الغاصب دون غيره.

واختلف أيضا في الصلاة في البيع والكنائس، فكرهها قوم وأجازها آخرون إذا لم يكن فيها نجس ولا تماثيل، روي ذلك عن ابن عباس - رضي الله عنه - لقول عمر رحمه الله: «لا تدخلوا كنائسهم من أجل التماثيل»، وفرق أصحابنا ــ رحمهم الله ــ فأجازوا الصلاة في التي بنيت قبل الإسلام وأبطلوها فيما بني بعده وهو أسبق إلى النفس، وأجمع الناس على إجازة الصلاة على الأرض وما أنبتت معمولا كان أو غير معمول.

واختلفوا في السجود على غير ما أنبتت الأرض، فكره ذلك أصحابنا وأكثر الأئمة من غير بطلان الصلاة، واختلفوا في ونحوه ولم يجيزوها على الرماد ألهك والحرير والأبريسم والماء والطين والوحل ونحوه، وكذلك الحديد والرصاص والقصدير والنحاس والذهب والفضة، والملح والشب والمغره، والنورة

٢٢٩ / ٦٧٣