الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٤بآخر مقدار ركعتين، وقيل: أربع، وقيل: ما لم يعرف موضع الرمية، وقيل: هو وقت موسع آخره غيوب الشفق، وهو المشهور عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «المغرب ما لم تذهب حمرة الشفق» والله أعلم.
المسألة الرابعة في أول وقت العشاء: وهو متعلق بغيوبة الشفق الأحمر الذي يلي الشمس دون البياض والصفرة في قول الجمهور الأعظم من أهل العلم، وإليه ذهب ابن مسعود، وابن الزبير، وعمر وابنه، وعبادة بن الصامت، وشداد بن أوس، وأنس بن مالك، وقتادة الأنصاري، وأبو هريرة، وجابر بن عبد الله الأنصاري، وغيرهم من الصحابة فيما وجدت عنهم، وبه قال سعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير، وطاوس، وعبد الله بن دينار من التابعين، وقال به مالك بن أنس، والأوزاعي، والشافعي، وأبو عبيد وغيرهم، وذهب أبو حنيفة إلى أن الوقت متعلق بغيوبة الشفق الثاني وهو الأبيض، وروي ذلك عن عمر بن عبد العزيز.
وسبب التنازع اشتراك اسم الشفق في لسان العرب، فكما أن الفجر فجران، كذلك الشفق شفقان، الأحمر والأبيض، فمغيب الأبيض يلزم أن يكون بعد الأحمر من أول الليل، كما يكون الفجر الصادق المستطير بعد الفجر الكاذب من آخر الليل، وتكون الحمرة بعد الفجر الصادق نظير الحمرة في الليل، فالطوالع إذا أرجعت الفجر الكاذب والصادق وإلا حمرة الشمس، وكذلك يجب أن تكون الغوارب، وذكر من الخليل بن أحمد أنه قال: "صعدت منارة الإسكندرية فرمقت البياض فرايته يتردد من أفق إلى أفق ولم أره يغيب " والله أعلم، وإن كان الغيم في السماء فيحصل وقت العشاء وغيرها بالاجتهاد