الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٨والتسليم، ولا يتكلم بينهما، ولا يتنفل ولا يعمل عملا، وإن فعل شيئا من ذلك فقد انتقض إقرانه ويؤخر الآخرة إلى وقتها ويصليها، وإن نوى أن يجمع فله أن يفرق، وأما إن عقد على التفريق فلا يجوز له الجمع، وقد اتفق الناس على جواز الجمع بعرفة والمزدلفة، واختلفوا في غير هذين الموضعين، فأجازه الجمهور من الناس ومنع منه أبو حنيفة وأشياعه.
وسبب التنازع فيه اختلافهم في مفهوم الأحاديث المروية عن النبي - عليه السلام - في الجمع في السفر، كحديث معاذ بن جبل ــ رحمه الله ــ أنه جمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء في غزوة تبوك، وحديث جابر بن زيد عن ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء في غير خوف ولا سفر ولا سحاب ولا مطر، فكثر التنازع لأجل هذا، فمنهم من أجاز الجمع في عرفة والمزدلفة فقط، ومنهم من أجازه فيما ذكرنا وفي السفر، وأجازه أصحابنا في جميع ذلك وفيما يشبهه مما تلحق فيه المشقة كالمستحاضة، والمبمون، والمريض الذي يخاف أن يغشى عليه، ومن خفيت عليه أوقات الصلاة بالسحاب، وأشباه ذلك قياسا على المتفق عليه من الجمع في عرفة والمزدلفة، وفي السفر لاستواء العلة في الجميع، وهي الرخصة لأجل المشقة والله أعلم.
وأما صلاة الفجر إذا خفي وقتها فليس فيها إلا الاجتهاد حتى يشك في الفجر، ثم إن وقعت صلاته في الوقت أو بعده فلا قضاء عليه، وإن صلى قبل الوقت أعاد بلا خلاف، وأرجو لمن صلى العصر قبل القامة أو العشاء قبل مغيب الشفق، أن يكون قد صلى وإن كان في غير