الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٢فصل في ستر العورة في الصلاة وغيرها: وهذا الفصل ينقسم إلى قسمين:
أحدهما: في ستر العورة.
والثاني: فيما يجزي من اللباس في الصلاة.
القسم الأول في حد العورة وحكم سترها: اجتمعت الأمة على أن ستر العورة فرض بإطلاق، واختلفوا في الصلاة هل ستر العورة شرط في صحتها أم لا؟ فذهب جمهور أهل العلم من أصحابنا وغيرهم إلى أنها شرط في صحة الصلاة، وذهب بعضهم إلى أنها من سنن الصلاة روي هذا عن مذهب مالك والله أعلم.
وسبب التنازع هل الأمر الوارد من قوله - عز وجل -: ﴿خذوا زينتكم عند كل مسجد﴾ يحمل على الوجوب أو على الندب، فذهب الجمهور كما قدمنا أنه محمول على الوجوب، وقالوا: لأن الآية نزلت في أهل الشرك كانوا يطوفون بالبيت عراتا فدل أن المراد به ستر العورة، ومن حمل الأمر على الندب قال: المراد به الزينة الظاهرة والله أعلم.
وأما حد العورة فإن المكلفين في ذلك صنفان رجال ونساء، والنساء قسمان: حرائر وإماء.
أما الصنف الأول فقد أجمعوا على أنه السوءتين منهم عورة، واختلفوا فيما سوى ذلك على ثلاثة أقوال:
أحدها: أن العورة من السرة إلى الركبة وهما داخلتان في ذلك وهو مذهب أصحابنا أي المؤثر وغيره، وأن كشف الركبة والسرة ونظرهما محرم ينقض الوضوء، وروي عن بشير بن محمد بن محبوب