الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٦وجد غيره في الوقت أعاد الصلاة، وكرهوا الصلاة في الثوب الذي يشف ليلا ونهارا والله أعلم، والذي ينبغي من لباس المصلي أن يكون كثيفا صفيقا فلا يكون شفا ولا بحيث يصف، فإن كان شفا فهو كالعدم بالانفراد إن لم يكن تحته ثوب آخر، وإن كان بحيث يصف فهو مكروه ولا يؤدي إلى بطلان الصلاة إن لم تنكشف منه عورته والله أعلم، هذا حكم القادر على السترة، وإن عجز عنها صلى عريانا قاعدا يرد على عورته ما يواريها به من شجر أو تراب أو غيره يومي إيماء، وإن كانوا جماعة صلوا قعودا وإمامهم قاعد في وسطهم كما قدمنا يومون إيماء بعد أن يواروا عوراتهم بما قدمنا ذكره والله أعلم وبالله الترفيق.
الفصل السادس في القيام مع القدرة في الصلاة: وقد أجمعوا أن ليس للصحيح أن يصلي فرضا قاعدا إذا كان منفردا أو إماما لقوله تعالى: ﴿وقوموا لله قانتين﴾ أي مطيلين القيام في الصلاة، فإن صلى قاعدا أو توكأ أو استند مع القدر على القيام والاستقلال بنفسه فقد بطلت صلاته إن كان لو زال العماد لسقط، وإن كان بحيث لو زال لم يسقط لم تبطل مع كراهية فعله، فقد روي أن الربيع بن حبيب ــ رحمه الله ــ يكره الاستناد والإتكاء على شيء، ورخص فيه أبو عبيدة للشيخ الضعيف وكان بفعله بعدما ضعف والله أعلم، فإن عجز عن الاستقلال بنفسه ففرضه التوكؤ على شيء يعمده، فإن عجز على ذلك انتقل إلى الجلوس مستقلا، فإن عجز عنه ففرضه الجلوس مستندا ولو قدر على القيام، ولكن تلحقه مشقة