الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٨على الراحلة إلا في حال الاضطرار، وأما النوافل فلا بأس، ولا يستقبل بوجهه عند الإحرام ثم لا يضره انحراف الدابة عن القبلة في التمادي، وكذلك راكب السفينة على هذا الحال والله أعلم.
الركن الثاني في أدلة القبلة: اعلم أن الإنسان قد يكتفي في البلاد والقرى بالمحاريب والمساجد والقبور عن طلب الأدلة على القبلة، ولكن إذا كان في السفر ربما تشتبه عليه القبلة فيحتاج حينئذ إلى معرفة الأدلة عليها، وهي بالجملة ثلاثة أقسام:
أحدها: أدلة أرضية كالاستدلال بالقرى والجبال والأنهار.
والثاني: أدلة هوائية كالاستدلال بالرياح شمالها وجنوبها، وصباها ودبرها.
والثالث: أدلة سمائية كالاستدلال بالنجوم والشمس والقمر.
فأما الأرضية والهوائية فتختلف باختلاف البلاد، فرب طريق فيها جبل مرتفع يعلم أنه على يمين المستقبل أو شماله، أو ورائه أو أمامه، فليتعلم ذلك وليتفهمه، وكذلك الرياح قد تدل في بعض البلاد فليتفهم ذلك ولسنا نقدر على استقصاء ذلك إذ كل بلد أو إقليم له حكم آخر.
وأما السمائية فأدلتها تنقسم إلى نهارية وليلية:
أما النهارية: فكالشمس فلا بد أن يرى عينها الإنسان عند زوالها قبل الخروج من البلد ليعلم أين تقع منه، أهي بين الحاجبين أو على العين اليمنى أو اليسرى، أو تميل إلى الحاجبين ميلا أكثر من ذلك، فإن الشمس لا تعدوا في البلاد الشمالية هذه المواضع، وكذلك غروبها تعرف به القبلة أيضا بأن تكون عن يمين المستقبل، أو هي مائلة إلى وجهه أو قفاه أيضا، وتعرف القبلة بالشفق أيضا للعشاء الآخرة، وتعرف بمشرق الشمس لصلاة الصبح،