الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٩وكذلك تعرف القبلة بمطالع منازل الليل ومغاربها، وكذلك القطب وهو الكوكب الذي يقال له الجدي فإنه كوكب كالثابت لا تظهر حركاته عن موضعه، وذلك إما أن يكون على قفا المستقبل، أو على منكبه الأيمن من ظهره، أو منكبه الأيسر في البلاد الشمالية من مكة، وفي البلاد الجنوبية كاليمن وما رواها فيقع في مقابلة المستقبل فمتى تعلم ذلك وعرفه فليعول عليه في طريقه والله أعلم.
الركن الثالث في المعنى المعين على المكلف استقباله ما هو: وقد أجمعوا أن الفرض عليه عند المشاهدة للبيت استقبال العين، واختلفوا فيمن بعد عنه فقيل: الفرض عليه هو استقبال العين، أعني إذا كانت الكعبة غير مبصرة، وقال الجمهور: إنما الفرض عليه استقبال الجهة عند تعذر المعاينة، وهذا هو الذي يعضده الدليل من الكتاب والسنة والقياس.
أما الكتاب فقوله عز وجل: ﴿وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره﴾ أي نحوه، ومن قابل جهة الكعبة فإنه يقال قد ولى وجهه شطرها.
وأما السنة فما روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لأهل المدينة: «ما بين المشرق والمغرب قبلة، والمغرب يقع على يمين أهل المدينة، والمشرق على يسارهم»، فجعل - صلى الله عليه وسلم - جميع ما يقع بينهما قبلة، ومساحة الكعبة لا تفي ما بين المشرق والمغرب وإنما تفي بذلك جهتها.
وأما فعل الصحابة فما روي أن أهل مسجد قبا كانوا