قواعد الإسلام (تحقيق عبدالرحمن بكلي) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥٦

قصر لأنه كان خائفا والله أعلم.

المسألة الأولى في حكم قصر الصلاة: وقد اختلف الناس فيه على أربعة أقوال:

أحدها: أن القصر فرض للمسافر المتعبد وبه قال أصحابنا ووافقهم على ذلك أبو حنيفة وأصحابه، والكوفيون بأسرهم.

والثاني: أن القصر سنة وهو مروي عن مالك في أشهر الروايات عنه

والثالث: أن المسافر مخير بين القصر والإتمام كالتخيير في واجب الكفارات.

والقول الرابع: أن القصر رخصة والإتمام أفضل.

وسبب التنازع تعارض العلة المعنوية للآثار النقلية، ومعارضة الدليل الفعلي للمعنى النقلي، وذلك أن المفهوم من قصر الصلاة إنما هو الرخصة لموضع المشقة كما رخص له في الفطر وأشياء كثيرة، ويؤيد هذا حديث النبي - عليه السلام - حين سئل عن ذلك فقال: «هي صدقة من الله تصدق بها عليكم فاقبلوا صدقته»، فمفهوم هذا هي الرخصة.

وأما الأثر النقلي المعارض لهذه العلة فحديث عائشة ـــ رضي الله عنها ــــ المتفق عليه أنها قالت: «أول ما فرضت الصلاة ركعتان ثم زيد في الحضر»، وعن النبي - عليه السلام - أيضا قال: «إن الصلاة التي كنتم تصلون ركعتان إلا أنها صلاة المسافر».

وأما الدليل الفعلي المعارض للمعنى النقلي ومفهوم الآثار فهو ما نقل عنه - عليه السلام - أنه يقصر في جميع أسفاره ولم يصح

٢٥٦ / ٦٧٣