قواعد الإسلام (تحقيق عبدالرحمن بكلي) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥٧

عنه أنه أتم الصلاة قط، ومن ذهب إلى التخيير للمسافر بين القصر والإتمام احتج بما روي عن عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يتم في السفر ويقصر، ويصوم ويفطر، ويؤخر الظهر ويعجل العصر، ويؤخر المغرب ويعجل العشاء والله أعلم.

المسألة الثانية: اختلف العلماء في المسافة التي يجوز فيها القصر، فذهب أصحابنا وبعض أهل العراق، وأهل الظاهر إلى أنها فرسخان وهي في التقدير ستة أميال، وذلك مروي عن أنس بن مالك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج بأصحابه إلى ذي الحليفة فصلى بهم ركعتين ثم رجع فسئل عن ذلك فقال: «أردت أن أعلمكم حد السفر أو قال: صلاة السفر»، وبه قال علي بن أبي طالب، وعبد الله بن عباس، وأبو عبيدة مسلم، وجابر بن زيد، وغيرهم من أصحابنا بلا خلاف أجده بينهم، ذهب مالك وأصحابه، والشافعي وأشياعه إلى أن المسافة الموضوعة لقصر الصلاة هي أربعة برد وذلك فيما وجدت مسيرة يوم بالوسط، ورووا ذلك عن عمر وابن عباس وغيرهما، وذهب بعض أهل الكوفة وأبو حنيفة، وأصحابه إلى أن أقل مسافة التقصير ثلاثة أيام، قالوا إنما القصر لمن سافر من أفق إلى أفق، ورووه عن ابن مسعود - رضي الله عنه -. وسبب التنازع معارضة المعنى المعقول لفظ المنقول، وذلك أن علة قصر الصلاة في السفر إنما هي لأجل المشقة، وكذلك في الصوم فلما كان الأمر هكذا وجب أن يكون القصر إذا كانت المشقة، وأما اللفظ المعارض له فما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الله وضع عن المسافر

٢٥٧ / ٦٧٣