الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٨الصوم وشطر الصلاة» والله أعلم.
المسألة الثالثة: فقد اختلف الناس في أي أنواع السفر الذي قصر فيه الصلاة؟ فذهب بعضهم إلى أنه مقصور على السفر المتقرب به كالحج والجهاد وأشباه ذلك، واحتجوا بأن النبي - عليه السلام - لم يقصر الصلاة قط إلا في سفر متقرب به، وذهب آخرون إلى أن القصر إنما هو في السفر المباح دون سفر المعصية وهو الأليق بأصول أصحابنا وهو مروي عن مالك، والشافعي، وبعضهم أجازوه في كل سفر مباحا كان أو معصية، وذكر ذلك عن أبي حنيفة وأصحابه.
وسبب التنازع تعارض المعنى المعقول وظاهر اللفظ بدليل الفعل، وذلك أن من اعتبر المشقة وظاهر لفظ السفر لم يفرق بين سفر وسفر، ومن اعتبر فعل الرسول - عليه السلام - لم يجز القصر إلا في السفر المتقرب به كالحج والجهاد كما قدمنا، وأما من فرق بين المباح والمعصية فعلى جهة التغليظ، والأصل فيه هل تجوز الرخصة للعصاة أم لا والله أعلم.
المسألة الرابعة: اختلف العلماء في الموضع الذي يبدأ منه المسافر في تقصير الصلاة، فذهب أصحابنا إلى أنه إن كان ينوي سفرا نائيا فإنه يقصر من حين خرج من قريته، وخيره بعضهم فيما دون الفرسخين بين القصر والإتمام وأوجبوا عليه القصر إذا جاوز الفرسخين بخلاف الفطر في