الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٩الصوم، قالوا: لأن الفطر في السفر رخصة مخير بين قبولها وردها، وليس كذلك قصر الصلاة لأنه أمر لازم لا تصح صلاة المسافر إلا بالقصر، وإلا فعليه الإعادة أبدا قالوا، وأما من خرج في طلب حاجة فيما فوق الفرسخين فإنه لا يقصر حتى يجاوز الفرسخين والله أعلم، وروي عن مالك بن أنس مثل هذا وهو أن المريد للسفر لا يقصر حتى يخرج من بيوت المصر، ولا يتم ما لم يدخل أول بيوتها، وقد روي عنه أيضا أنه لا يقصر إذا كانت قرية جامعة حتى يكون منها بنحو من ثلاثة أميال.
وسبب التنازع معارضة مفهوم اللفظ بدليل الفعل، فمن راعا مفهوم لفظ السفر فإنه متى ما شرع في السفر فقد انطلق عليه اسم مسافر، فيقصر الصلاة إذا خرج من بيوت المصر، ومن راعا فعل الرسول - عليه السلام - فإنه لا يقصر حتى يجاوز ثلاثة أميال فصاعدا لأنه ذكر بعضهم في حديث أنه - عليه السلام - كان إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال أو ثلاثة فراسخ صلى ركعتين.
المسألة الخامسة: اختلف الناس في مقدار الزمان الذي إذا مكث فيه المسافر في المصر لزمه الإتمام، فروى بعض العلماء إن مبلغ اختلافهم في هذه المسألة أحد عشر قولا، إلا أن الأشهر منها ثلاثة أقوال:
أحدها: مذهب الشافعية والمالكية، أنه إذا عزم على إقامة أربعة أيام لزمه الإتمام.
والثاني: مذهب أبي حنيفة وسفيان الثوري، أنه إذا عزم على إقامة خمسة عشر يوما لزمه الإتمام.
والثالث: مذهب الحسن البصري، أن المسافر يقصر أبدا مالم يتخذ وطنا، وكان فيما بلغنا يقول مضت السنة أن يقصر المسافرون وإن قاموا عشر سنين مالم يتخذوها وطنا.
وسبب الخلاف أنها مسألة مسكوت عنها في الشرع والقياس على التحديد ضعيف عند الجميع، فلما