قواعد الإسلام (تحقيق عبدالرحمن بكلي) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦٠

سكت عنها الرسول - عليه السلام - ولم يحد في تقصير صلاة المسافر حدا، وثبت عنه - عليه السلام - أنه أقام بمكة عام الفتح سبعة عشر يوما يقصر الصلاة، وفي بعض الروايات ثمانية عشر أو تسعة عشر فاختلف الناس في ذلك، فذهب أهل المدينة مالك وأصحابه، والشافعية وأشياعه أن المسافر إذا قام أربعا صلى أربعا، ورووا ذلك عن عثمان بن عفان وأنه فعله في بعض خلافته، وعن سعيد بن المسيب مثله، واحتج أبو حنيفة وأصحابه بإقامة النبي - عليه السلام - بمكة سبعة عشر يوما يقصر الصلاة، ومذهب أصحابنا في هذا أبي عبيدة وجابر بن زيد، وضمام بن السائب، وأبي نوح وغيرهم ــ رحمهم الله ــ أن المسافر يقصر الصلاة وإن قام في المصر أبدا مالم يتخذه وطنا أو يشتري فيه دارا فيما وجدت عن أبي عبيدة خاصة، وحجة أصحابنا في هذا ما روي عن عمر بن عبيد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قام في بعض غزواته في قرية تسعة أشهر يقصر الصلاة وهذا الحديث لم أراه إلا في أثر أصحابنا، وروى أصحابنا أن الحسن أقام بفارس سنتين يقصر الصلاة، وروى بعضهم أنه أقام بها أربع سنين، وعن ابن عمر أنه أقام بأذربيجان ستة أشهر، وقيل: سبعة عشر شهرا يقصر

٢٦٠ / ٦٧٣