قواعد الإسلام (تحقيق عبدالرحمن بكلي) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦٢

إلا أن أصحابنا رأوا تربيع التكبير في جميع الآذان والله أعلم.

والثالثة: آذان أهل البصرة فيما روي عنهم وهو تربيع التكبير الأول وتثنية الشهادتين والجملتين، وروي هذا عن الحسن البصري وابن سيرين.

والصفة الرابعة: آذان أهل مكة فيما روي عنهم وهو تربيع التكبير الأول والشهادتين وتثنية باقي الآذان، وروي مثلها عن الشافعي.

وسبب التنازع اختلاف الآثار، واختلاف العمل عند كل فريق منهم والله أعلم.

المسألة الثانية في حكمه: وقد اختلف فيه على ثلاثة أقوال:

أحدها: أنه فريضة على الأعيان وعلى الجماعات، وروي هذا عن أهل الظاهر، ولعلهم احتجوا بقول النبي - عليه السلام - لمالك بن الحويرث ولصاحبه إذا كنتما في سفر فأذنا وأقيما وليؤمكما أسنكما.

والقول الثاني: أنه فرض على مساجد الجماعات، وقيل: سنة مؤكدة وروي ذلك عن مالك بن أنس وعن أصحابه وذال لأنهم قالوا: إن الآذان فرض كفاية على أهل كل بلد لإقامة شعار الإسلام وإن تركه الجميع أثموا وقوتلوا، وإن فعله واحد أجزى عن الباقين، وعللوا وجوبه في المساجد ومواضع الجماعات بوجهين: إقامة الشعار، وتعريف الأوقات.

القول الثالث: قول أصحابنا أن الآذان فرض على الكفاية وهو سنة لكل أحد في خاصة نفسه.

وسبب الاختلاف هو تردده بين أن يكون قولا من أقاويل الصلاة المختصة بها، أو يكون المقصود به هو إعلام الناس بالصلاة والدعاء إليها في المساجد ومواضع الجماعات. المسألة الثالثة في وقته: وقد أجمعوا فيما وجدت على أنه لا يوذن لصلاة قبل دخول وقتها ماعدا الصبح فإنهم اختلفوا فيه، فذهب

٢٦٢ / ٦٧٣