الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٠إلى أنه لا يقوم لفظ سواه مقامه، إلا أن الشافعي قال: "يجوز الله أكبر، والله الأكبر"، وذهب أصحابنا إلى أنه يقوم غيره مقامه إذا كان في معناه مثل: "الله أجلّ، الله أعظم"، واختلفوا في الأجل والأعظم، أو الجليل والعظيم، ووافق أبو حنيفة وأصحابنا في هذا.
وسبب اختلافهم هل اللفظ هو المعتبر في الافتتاح أو المعنى؟، فذهب الأولون إلى أنه اللفظ، واستدلوا بقوله - عليه السلام -: «تحريمها التكبير وتحليلها التسليم»، قالوا: فالألف واللام هاهنا للحصر، والحصر يدل على أن الحكم خاص بالمنطوق به، وذهب أصحاب القول الثاني إلى أن المفهوم من ذلك هو من باب دليل الخطاب، وهو أن يحكم بالمسكوت عنه بحكم المنطوق به، والنظر يوجب القول الأول لأنه منصوص عليه، وإليه ذهب ابن بركة العماني في كتابه والله أعلم.
مسألة: ومن ترك تكبيرة الإحرام متعمدا أو ناسيا فلا صلاة له، وإن جاوزها إلى القراءة فإنه يرجع ويحرم، وإن جاوزها إلى الركوع فسدت صلاته، واختلفوا هل يعتبر الشك فيها بعد أن جاوزها فقيل: لا يعتبر، وقيل: يعتبر وهو الأصح لأنها هي الدخول في الصلاة، فلا يجاوزها حتى يحكمها.
مسألة: ولتكن النية مقرونة بالإحرام، وكيفيته أن يقصد بقوله الدخول في الصلاة المعينة كما قدمنا، ثم إذا قارنته النية وجب استصحاب حكمها وهو استدامة أمرها بأن لا يحدث ما ينافيها وينقض جزمها، مثل أن ينقل نيته إلى الخروج من الصلاة قبل إتمامها، وإن عزبة نيته في أثناء الصلاة لم يضره ذلك، وأما إن عزبت نيته في الانهماك في الدنيا والتعلق بعلائقها والتثبت بفضولها ولم يرد نظره حتى فرغ من صلاته فالأقوى عندي ترك الاعتداد بها، لأن ذلك واقع باختياره، وقد روى ضمام بن السائب