قواعد الإسلام (تحقيق عبدالرحمن بكلي) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧٣

فقال ابن عمر: أوفعلوها؟ ثم أخبره أنه صلى خلف النبي - عليه السلام - والخليفتين من بعده فكانوا يقرءونها، فقال ابن عمر: "وأنا أقرأها ما دمت حيا"، فقال: "فساء في إذ لم يستثن"، وروي عن صحار العبدي ـــ رحمه الله ـــ مثل ذلك، فقال ابن عمر: "إنها آية من كتاب الله اختلسها الشيطان منهم"، وروى مخالفونا عن علي بن أبي طالب، وأبي هريرة، وأم سلمة عن النبي - عليه السلام - مثل ذلك.

وأما السبب الثاني الموجب للخلاف فهو كما قدمنا، هل البسملة آية من الفاتحة وكل سورة أم ليست بآية إلا في سورة النمل خاصة، فمالك وأصحابه ليست بآية عندهم إلا في سورة النمل، وأصحابنا ومن وافقهم هي آية من الفاتحة، وروي ذلك عن ابن عباس وعن غيره من السلف، وأنه عد الفاتحة سبع آيات وعد فيها بسم الله الرحمن الرحيم، فاختلف الناس في قراءتها، فقال بعض: "تقرأ سرا"، وقال آخرون: "تقرأ جهرا"، والذي يذهب إليه أصحابنا أنها تقرأ سرا مع السر، وجهرا مع الجهر، والله أعلم.

مسألة في القراءة: وأجمع أهل العلم على أن الصلاة لا تجوز بغير قراءة سهوا ولاعمدا، لقول الله تعالى: ﴿فاقرءوا ما تيسر من القرآن﴾، ولحديث عبادة بن الصامت عن النبي - عليه السلام - أنه قال: «لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب فصاعدا»، وحديث أبي سعيد الخدري، وحديث أبي

٢٧٣ / ٦٧٣