قواعد الإسلام (تحقيق عبدالرحمن بكلي) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧٤

هريرة، وغيرهم عنه - عليه السلام - قال: «كل صلاة لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج»، وري عنه - عليه السلام - أنه كان يقرأ فاتحة الكتاب جهرا في خفض صوت، ثم يقرأ بعدها سورة، عند علمائنا ـــ رحمهم الله ـــ أن القراءة في الجهر والسر ثلاثة أقسام:

الأول: الجهر في جميع الركعات بالحمد والسورة كالصبح، والجمعة في زمان الإمام.

الثاني: الإسرار في جميعها بفاتحة الكتاب، خاصة في الظهر والعصر.

والثالث: الجمع بين الأمرين كالمغرب، والعشاء، فيجهر في الأوليتين من كل واحدة منهما، ويسر في سائرها، وروي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقرأ في الركعتين الأخيرتين من الصلاة إلا بفاتحة الكتاب سرا، وعلى ذلك كثير من الأمة، واتفق أصحابنا جابر بن زيد وغيره أنه لا يقرأ في الظهر والعصر إلا بفاتحة الكتاب سرا، خلافا لفقهاء مخالفينا من المالكية، والشافعية، وغيرهم في إيجابهم قراءة السورة في الظهر والعصر، وحجة أصحابنا أنهم قالوا: رأينا الناس مجتمعين على أن الظهر والعصر لا يجهر فيهما، ورأينا كل صلاة أو ركعة لا يقرأ فيها إلا بفاتحة الكتاب يسر بها ليلا أو نهارا، ووجدنا الجمعة والعيدين يجهر فيهما بالقراءة لأجل السوة وهي صلاة النهار، فخدنا فيها بقول من لم يقرأ فيهما إلا بفاتحة الكتاب خاصة، والله أعلم، وقد أجمع الناس

٢٧٤ / ٦٧٣