الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٥على الإسرار في صلاة النهار لقول النبي - عليه السلام -: «صلاة النهار عجما.
مسألة: واختلف العلماء في القدر المجزي من قراءة الفاتحة في الصلاة، فذهب أصحابنا إلى أنها تقرأ لجميعها في جميع ركعات الصلاة، فإن ترك منها شيئا عمدا أعاد صلاته، وإن ترك الأقل منها ناسيا فلا إعادة عليه، وحكي عن الشافعي أنه أوجبها في نصف الصلاة، وحكي عن الحسن البصري أنه قال: "تجري قراءتها في ركعة"، وروي عن أبي حنيفة أنه أجاز في الركعتين الأخيرتين لاتسبيح بغير قراءة.
وسبب الخلاف الاحتمال المفهوم من قوله - عليه السلام -: «كل صلاة لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج»، وذلك أن من قرأها أو قرأ بعضها في كل الصلاة أو في ركعة منها لم يدخل تحت قوله لم يقرأ فيها والله أعلم.
مسألة: واتفق العلماء على أن المجزي من قراءة السورة في الصلاة بعد فاتحة الكتاب ثلاث آيات فصاعدا، واختلفوا فيما دون ذلك، فقيل: تجزي آية قصيرة، وقيل: آية منتظمة طويلة كآية الدين، وروي أن جابر بن زيد ـــ رحمه الله ـــ قرأ: ﴿قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا فمن ياتيكم بماء معين﴾، ثم ركع والله أعلم.
والمستحب عند أصحابنا في قراءة الصبح أن يقرأ بصدر من المفصل من سورة محمد - عليه السلام - إلى تبارك وإلى عبسى، وفي العتمة من عبسى إلى والفجر، وفي المغرب من إذا زلزلت إلى قل هو الله أحد والله أعلم.
مسألة: ويجوز قراءة سورة في ركعتين معا وتكريرها في ركعتين،