الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨٥مسألة في التسليم: وفي الحديث عن النبي - عليه السلام -: «تحريمها التكبير وتحليلها التسليم»، واختلف الناس في حكمه، فذهب الجمهور إلى وجوبه للحديث المتقدم، لأنه عقد الصلاة بين طرفين، ولإجماع الكل على أن الدخول فيها لا يصح إلا بالتكبير، فكذلك الخروج منها لا يصح إلا بالتسليم، وذهب أبو حنيفة ومن وافقه إلى أنه ليس بواجب، واحتج بما روي عن النبي - عليه السلام - أنه قال: «إذا جلس الرجل في آخر صلاته فأحدث قبل أن يسلم فقد تمت صلاته»، والذين أوجبوه منهم من قال: الواجب على المنفرد والإمام تسليمة واحدة، وإلى هذا ذهب أصحابنا وجمهور الفقهاء لقوله - عليه السلام -: «تحليلها التسليم»، وذهب بعضهم إلى أن الواجب تسليمتان، ورووا ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال الربيع: وكانوا يكتفون بتسليمة واحدة، وكان أبو عبيدة يكتفي بها، وروي عن عمار وابن مسعود قال: "التسليم إذن بانقضاء الصلاة وهي: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته"، ورأى ابن مسعود رجلا يسلم تسليمة واحدة فقال: "أنا أعقل عمن أخذها"، وبهذا أخذ أصحابنا، ومن سلم قبل تمام الصلاة ساهيا فإنه يتم ويسجد للسهو، وزعم أبو عبد الله محمد بن بركة أن التسليم بالسهو لا يفسد الصلاة إجماعا من الناس، وأما من وجد قيا أو رعافا وقد تشهد فليقم وقد تمت صلاته كما جاء في الحديث،