الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٢والإمام، واختلفوا في المأموم يسهو وراء الإمام فقيل: يحمله عنه الإمام، وقيل: يلزمه السجود في خاصة نفسه روي ذلك عن مكحول وبه أخذ أصحابنا، وسبب الخلاف هل يحمله الإمام أم لا؟ والله أعلم، وعند أصحابنا إن وهم الإمام لا يلحق المأموم إلا إن اتبعه، وعند غيرهم أنه يجب على المأموم وإن لم يتبعه والله أعلم.
واختلفوا متى يسجد المأموم إذا فاته مع الإمام بعض الصلاة وعلى الإمام سجود السهو فقال قوم: يسجدهما مع الإمام ثم يقوم ليقضي ما عليه، وسواء كان سجوده قبل السلام أو بعده روي هذا عن عطاء والحسن، والنخعي، والشعبي، وأصحاب الرأي، وقال قوم: يقضي ثم يسجد روي ذلك عن ابن سيرين وغيره، وقال قوم: إذا سجد قبل التسليم سجد معه، وإن سجد بعد التسليم أخر السجود حتى يقضي ما عليه روي ذلك عن مالك بن أنس، والليث، والأوزاعي، وسبب الخلاف أيهما أحق أن يتبعه في السجود مما حباله أو في آخر صلاته فكأنهم اتفقوا على أن الإتباع واجب لقوله - عز وجل -: «إنما جعل الإمام ليأتم به» [الحديث] والله أعلم.
والنوع الثاني سجود التلاوة: وتنحصر فروعه في خمس مسائل:
إحداها في حكمه: وقد اختلف فيه فقال جمهور أهل العلم أنه مسنون غير واجب، وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أنه واجب.
وسبب الخلاف تنازعهم في مفهوم الأوامر والأخبار الخارجة مخرج الأوامر بالسجود مثل