قواعد الإسلام (تحقيق عبدالرحمن بكلي) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩٣

قوله: ﴿خروا سجدا وبكيا﴾، هل هي محمولة على الندب أو على الوجوب فالجمهور اتبعوا فيها مفهوم الصحابة لأنهم كانوا أقعد في فهم الأوامر الشرعية لما ثبت عن عمر - رضي الله عنه - أنه قرأ السجدة يوم الجمعة ونزل فسجد وسجد الناس معه، فلما كان في الجمعة الثانية قرأها فتهيأ الناس للسجود فقال: "على رسلكم، إن الله لم يكتبها علينا إلا أن نشأ" قال هذا بمحضر من الصحابة فلم ينقل عن أحد منهم خلاف وهم أعلم بتفسير الشرع، وأما أبو حنيفة فحمل الأوامر في ذلك على الوجوب والله أعلم.

المسألة الثانية: واختلفوا في عدد عزائم سجود القرآن فروي عن مالك بن أنس أنها إحدى عشر سجدة أولها خاتمة الأعراف: ﴿ويفعلون ما يومرون﴾ وفي بني إسرائيل: ﴿ويزيدهم خشوعا﴾ وفي مريم: ﴿خرو سجدا وبكيا﴾ وفي الحج: ﴿إن الله يفعل ما يشاء﴾ وفي الفرقان: ﴿وزادهم نفورا﴾ وفي النحل: ﴿رب العرش العظيم﴾ وفي الرعد: ﴿بالغدو والآصال﴾ وفي سجدة: ﴿ألم تنزيل … وهم لا يستكبرون﴾ وفي ص: ﴿وخر راكعا وأناب﴾ وفي سورة فصلت: ﴿إن كنتم إياه تعبدون﴾ وهذا هو المعمول به عند أصحابنا ـــ رحمهم الله ــ إلا في سجدة سورة فصلت فإن السجود فيها عند قوله: ﴿وهم لا يسأمون﴾ روي ذلك عن جابر والله أعلم، وروي عن الشافعي أنها أربع عشرة سجدة ثلاث منها في المفصل في الانشقاق وفي النجم، وفي اقرأ بسم ربك ولم ير في ص سجدة لأنها عنده من باب الشكر، واحتج بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرأها ذات يوم على المنبر ثم سجد فسجد الناس معه، فلما كان يوم آخر قرأها وتهيأ الناس للسجود فقال: «إنها توبة نبيء

٢٩٣ / ٦٧٣