قواعد الإسلام (تحقيق عبدالرحمن بكلي) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩٤

ولكن رأيتكم تشيرون للسجود فنزلت وسجدت»، وقال قوم: هي خمس عشرة أثبتوا سجدة ثانية في آخر الحج، وسجدة ص، وروي عن أبي حنيفة وأصحابه أنها اثني عشرة والله أعلم.

وسبب الخلاف أن بعضهم اعتمد على العمل المستقر عنده كمالك وأصحابه، وبعضهم اعتمد على السماع كالشافعي وأصحابه، وبعضهم اعتمد على القياس كأبي حنيفة وأصحابه أعني أنه قاس السجدات المختلف فيها على المجتمع عليها إذ كان الخطاب الوارد في جميعهن بعضه بالأمر كالتي في النجم وفي اقرأ بسم ربك وفي آخر الحج وباقيه بصيغة الخبر قالوا فوجدنا المجتمع عليها من سجدة آخر الأعراف إلى سجدة فصلت إنما جاء الأمر فيها بصيغة الخبر وجب أن تلحق بها سجدة ص وسجدة الانشقاق وأسقط الثلاثة المتقدمة، وأما الشافعي فاعتمد سماع الحديث أن النبي - عز وجل - سجد في الثلاثة المتقدمة والله أعلم.

المسألة الثالثة في وقت سجوده: وهو الوقت المباح فيه الصلاة، واختلفوا فيه هل يسجد في الأوقات المنهي عن الصلاة فيها فمنعه قوم بإطلاق وهو المستقر به العمل عند أصحابنا وبه قال أبو حنيفة على أصله في منع الصلوات المفروضة في هذه الأوقات، واختلف القول في ذلك عند مالك وأجازه الشافعي على أصله أن السنن تصلى في هذه الأوقات مالم تدن الشمس من الطلوع أو الغروب، ووجدت عن بعض أصحابنا أنه سئل عن سجودها بعد الصبح فأجاز ذلك وقال: إنها ليست بصلاة والله أعلم.

٢٩٤ / ٦٧٣