قواعد الإسلام (تحقيق عبدالرحمن بكلي) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩٧

يؤدي إلى أن صلاة الجماعة مندوب إليها وأنها كمال زائد على صلاة الفذ فكأنه قال: صلاة الجماعة أكمل من صلاة المنفرد، وقوله - عز وجل - لابن أم مكتوم حين قال: إني ضرير شاسع الدارولا قائد لي فهل لي من رخصة أصلي في بيتي؟ قال - عز وجل -: «هل تسمع النداء؟» قال: نعم، قال: «فأجب»، وقيل: قال له لا أجد لك رخصة وهذا كالنص في وجوبها والله أعلم.

مسألة: واختلف فيمن دخل على الإمام في المسجدوقد صلى وحده تلك الصلاة فقال قوم: يصلي معهم كل الصلوات إلا المغرب روي هذا عن مالك وأصحابه، وعن أبي حنيفة أنه يعيد الصلوات كلها إلا المغرب والعصر، وعن الأوزاعي إلا المغرب والصبح، وقال قوم: إلا العصر والفجر، وعن الشافعي يعيد الصلوات كلها.

وسبب الخلاف حديث النبي - عز وجل - للرجل الذي لم يصل معه مالك: «لم تصل معنا ألست برجل مسلم؟» قال: بلى يا رسول الله ولكني صليت في أهلي، فقال - عز وجل -: «إذا جئت والناس يصلون فصل مع الناس» فحمل الشافعي هذا على عمومه فأوجب إعادة الصلوات كلها واستثنى مالك صلاة المغرب بقياس شبهة وهو زعم أن إعادة المغرب وهو وتر صارت شفعا ست ركعات مع التي صلاها وهذا قياس ضعيف لأنه فصل بين بينهما بالسلام، وقال أهل الكوفة: إن أعادها كان قد أوترها مرتين، وقد جاء الأثر لا وتران في ليلة، وإن أعاد العصر

٢٩٧ / ٦٧٣