قواعد الإسلام (تحقيق عبدالرحمن بكلي) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩٨

كانت الثانية نفلا، وقد صح النهي عن النفل بعدها، وأما من فرق بين الصبح والعصر فلأنه لم يختلف الآثار في النهي عن الصلاة بعد الصبح، واختلف في الصلاة بعد العصر، وأما من استثنى الصبح والعصر فللنهي الثابت عن الصلاة بعدهما وهو مذهب أصحابنا ووافقهم على ذلك أبو ثور والله أعلم.

واختلفوا فيه أيضا إذا صلى مع الجماعة فقال قوم: لا يعيدها جماعة لما روي عنه - عز وجل - أنه قال: «لا تصلى صلاة واحدة مرتين» وقال آخرون: يصليهالحديث معاذ ــ رحمه الله ــ أنه كان يصلي خلف النبي - عز وجل - ثم يؤم قومه بتلك الصلاة والله أعلم.

القسم الثاني: فيمن أولى بالإمامة الفقيه أو القارئ فروي عن بعضهم أن الفقيه أولى وهذا مروي عن الشافعي ومالك، وقيل: القارئ أولى وهو مروي عن أبي حنيفة.

وسبب الخلاف قوله - عز وجل -: «يؤم القوم أقرأهم لكتاب الله» [الحديث]، فمن فهم من الأقرأ أنه الأفقه قال الفقيه أولى، ولأن الحاجة إلى الفقه ماسة في الإمامة أمس من الحاجة إلى القراءة، وأيضا فإن الأقرأ من الصحابة هو الأفقه مخالف

٢٩٨ / ٦٧٣