الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠٦صلاته وصلاة من خلفه باتفاق أهل العلم.
وكذلك القراءة شرط في صحة الإمامة لأن الذي لا يحسن القراءة لاتصح إمامته لنفسه ولا لغيره، وكذلك من لا يقدر على النطق بالحروف من مخارجها على الصحة لسبب جهل دون حلول الآفة في لسانه والله أعلم.
وأما الألكن فتجوز إمامته للسالم من اللكنة إذا كان يقيم الحروف إقامة تجزي في الصلاة والله أعلم.
وأما اللحان فإذا كان لحنه لا يغير المعنى فقد تصح صلاته إذا كان بغير تعمد منه والله أعلم، وأما إذا كان لحنه يغير المعنى كعجم الدال من قوله: ﴿قدر فهدى﴾، والتاء من قوله: ﴿وبشر المخبتين﴾، أو يبدل آية رحمة بآية عذاب، أو آية عذاب بآية رحمة فإن هذا لا تصح إمامته ولا صلاته لنفسه، وأما إن كانت هذه الأمور من قبل اللسان فلا بأس بصلاته وإمامته والله أعلم، وقد روي أن بلالا ــ رحمه الله ــ كان يقول: "أسهد أن لا إله إلا الله" بالسين فيقول النبي - عز وجل -: «سين بلال هو الشين».
وأما نقصان الخليقة وسلامة الأعضاء التي يكون فقدها فادحا في الصلاة فهو على وجوه:
أحدها: نقصان العضو الذي لا يقرب به الإنسان من الأنوثة كالعمى وشبهه من الصمم ونحوه وقد تقدم الخلاف في إمامة الأعمى.
الثاني: نقصان يقرب من الأنوثة كالخصاء والعنت وشبهيهما فتكره إمامة الخصي والعنين والمحبوب المستأصل إلا لمن كان مثلهم.
الثالث: النقصان الذي يتعلق به فرض الصلاة كالمريض العاجز عن القيام والمقعد وأشباههما فلا تجوز إمامة هؤلاء للقادرين على القيام، وقد أجاز أصحابنا إمامة القاعد إذا كان إماما عدلا والله أعلم. الرابع: النقصان المتعلق بالأعضاء الموجهة إلى